وكان يزيد - فيما أجمع عليه المؤرّخون - ولعاً بالقرود، وكان له قرد يجعله بين يديه ويكنّيه بأبي قيس، ويسقيه فضل كأسه، ويقول: هذا شيخ من بني اسرائيل أصابته خطيئة فمسخ، وكان يحمله على أتان وحشية ويرسله مع الخيل في حلبة السباق، فحمله يوماً فسبق الخيل فسرّ بذلك وجعل يقول:
تمسّك أبا قيس بفضل زمامها
|
|
فليس عليها إن سقطتَ ضمانُ
|
فقد سبقتَ خيل الجماعة كلّها
|
|
وخيل أمير المؤمنين أتانُ
|
وأرسله مرّةً في حلبة السباق فطرحته الريح فمات فحزن عليه حزناً شديداً، وأمر بتكفينه ودفنه كما أمر أهل الشام أن يعزّوه بمصابه الأليم، وأنشأ راثياً له:
كم من كرام وقوم ذوو محافظة
|
|
جاءوا لنا ليعزوا في أبي قيس
|
____________________
شيخ العشيرة أمضاها وأجملها
|
|
على الرؤوس وفي الأعناق والريس
|
لا يُبعد الله قبراً أنت ساكنه
|
|
فيه جمال وفيه لحية التيس
|
وذاع بين الناس هيامه وشغفه بالقرود حتى لقّبوه بها، ويقول رجل من تنوخ هاجياً له:
يزيد صديق القرد ملّ جوارنا
|
|
فحنّ إلى أرض القرود يزيد
|
فتبّاً لمن أمسى علينا خليفة
|
|
صحابته الأدنون منه قرود
|