قال الصادق ع‏ إن الله عز و جل مكن أنبياءه من خزائن لطفه و كرمه و رحمته و علمهم من مخزون علمه و أفردهم من جميع الخلائق لنفسه فلا يشبه أحوالهم و أخلاقهم أحد من الخلائق أجمعين إذ جعلهم وسائل سائر الخلق إليه و جعل حبهم و إطاعتهم سبب رضائه و خلافهم و إنكارهم سبب سخطه و أمر كل قوم و فئة باتباع ملة رسولهم ثم أبى أن يقبل طاعة إلا بطاعتهم و تمجيدهم و معرفة حرمتهم و حبهم و وقارهم و تعظيمهم و جاههم عند الله تعالى فعظم جميع أنبياء الله و لا تنزلهم‏ منزلة أحد من دونهم و لا تتصرف بعقلك في مقاماتهم و أحوالهم و أخلاقهم إلا ببيان محكم من عند الله تعالى و إجماع أهل البصائر بدلائل يتحقق بها فضائلهم و مراتبهم و أنى بالوصول إلى حقيقة ما لهم عند الله تعالى فإن قابلت أفعالهم و أقوالهم بمن دونهم من الناس فقد أسأت صحبتهم و أنكرت معرفتهم و جهلت خصوصيتهم بالله و سقطت عن درجة حقائق الإيمان و المعرفة فإياك ثم إياك‏