قال الصادق ع‏ من لم ينسلخ عن هواجسه و لم يتخلص من آفات نفسه و شهواتها و لم يهزم الشيطان و لم يدخل في كنف الله تعالى و أمان عصمته لا يصلح للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر أمرا يكون حجة عليه و لا ينتفع الناس به قال تعالى‏ أ تأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم‏ و يقال له يا خائن أ تطالب خلقي بما خنت به نفسك و أرخيت عنه عنانك روي أن أبا ثعلبة الأسدي سأل رسول الله ص عن‏ هذه الآية- يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏ فقال رسول الله ص‏ و أمر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما أصابك‏ حتى إذا رأيت شحا مطاعا و هوى متبعا و إعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك و دع عنك أمر العامة و صاحب الأمر بالمعروف يحتاج أن يكون عالما بالحلال و الحرام فارغا من خاصة نفسه مما يأمرهم به و ينهاهم عنه ناصحا للخلق رحيما لهم رفيقا بهم داعيا لهم باللطف و حسن البيان عارفا بتفاوت أخلاقهم لينزل كلا منزلته بصيرا بمكر النفس و مكايد الشيطان صابرا على ما يلحقه لا يكافئهم بها و لا يشكو منهم و لا يستعمل الحمية و لا يغتاظ لنفسه مجردا نيته لله مستعينا به تعالى و مبتغيا لوجهه فإن خالفوه و جفوه صبر و إن وافقوه و قبلوا منه شكر مفوضا أمره إلى الله ناظرا إلى عيبه‏