وَوَارِثُهُ(1)،
وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ(2)
فِي مَرْضَاتِهِ: يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيد، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيد.
قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَعَدَدَ
أنْفاسَهُمْ، وَخَائِنَةَ أعْيُنِهِمْ(3)
وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ
وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الاَْرْحَامِ وَالظُّهُورِ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى
بِهِمُ الْغَايَاتُ.
هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ(4)
عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ
لاَِوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ، قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ(5)،
وَمُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ(6)،
وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ(7)،
وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ.
____________
1.
وارثُهُ: الباقي بعده.
2. دائبان: تثنية دائب، وهو المُجِدّ المجتهد، وصفهما بذلك لتعاقبهما
على حال واحدة لايفتران ولا يسكنان.
3. خائنة الاعين: ما يسارق من النظر إلى ما لا يحل.
4. النقمة: الغضب، ويجوز نَقِمَة ونِقْمَة على وزن كلِمَة وكِلْمَة.
5. عَازّه ـ بالتشديد ـ : رامَ مشاركته في شيء من عزته; غالبه.
6. شاقّه: نازَعَه.
7. نَاوَأه: خالفه وهي مهموزة، إلاّ أنّها سُهّلت لتشاكل «عاداه».
مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ
أَقْرَضَهُ قَضَاهُ(1)،
وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ.
عِبَادَ اللهِ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا،
وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ
الْخِنَاقِ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ(2)،
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ(3)
حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَزَاجِرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ
غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَلاَ وَاعِظٌ.
____________
1.
مَنْ أقْرَضَهُ قضاه: جعل تقديم العمل الصالح بمنزلة القرض، والثواب عليه
بمنزلة قضاء الدين إظهاراً لتحقق الجزاء على العمل، قال تعالى:
(مَنْ
ذَا الذي يُقْرِضُ الله قرضاً حسناً فيضاعفَهُ له أضعافاً كثيرة)
2. العُنْف ـ بضم فسكون ـ : ضد الرفق، ويقال: عَنُفَ عليه، وعَنُفَ به ـ
من باب كرم فيهما ـ وأصل العنيف الذي لا رفق له بركوب الخيل، وجمعه عُنُف.
والسياق هنا مصدر ساق يسوق.
3. مَنْ لم يُعَنْ على نفسه ـ مبني للمجهول ـ أي: من لم يساعده الله على
نفسه حتى يكون لها من وجدانها منبه لم ينفعه تنبيه غيره.